عمر بن محمد ابن فهد

138

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

البقرة طعاما فأكلنا منه ، ونام أبوها ثم استيقظ صاحيا فقال : ما هذه الحلّة وهذه النقيعة « 1 » وهذا الطعام ؟ فقالت له ابنته التي كانت كلمت عمارا : هذه حلّة كساكها محمد بن عبد اللّه ختنك ، وبقرة أهداها لك ، فذبحناها حين زوّجته خديجة . فأنكر أن يكون زوّجه ، وخرج يصيح حتى جاء الحجر ، وخرجت بنو هاشم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى جاءوه فكلّموه ، فقال : أين صاحبكم الذي تزعمون أنى زوّجته ؟ فبرز له رسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما نظر إليه قال : إن كنت زوّجته فسبيل ذلك « 2 » ، وإن لم أكن فعلت فقد زوّجته . ويقال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وصاحبه الذي سافرا جميعا لخديجة . انطلقا يتحدثان عند خديجة ، فجاءاها فبينما هما عندها إذ دخلت عليهم منشئة من مولدات قريش - ويقال مستنشئة ، وهي : الكاهنة - فقالت : أمحمد هذا ! ! والذي يحلف به أن جاء لجاء خاطبا . فقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم : كلّا . فلمّا خرجا . قال له صاحبه : أمن خطبة خديجة تستحى ! ! فو اللّه ما من قرشيّة إلا تراك لها كفئا . فرجعا جميعا « 3 » مرة أخرى « 3 » ، فدخلت عليهم تلك المنشئة فقالت : أمحمد هذا ، والذي يحلف به أن جاء لخاطبا . فقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم - على حياء - : أجل . فلم تغضب خديجة ولا أختها ، فانطلقت إلى

--> ( 1 ) النقيعة : ما يذبح للضيافة . والطعام يصنع للقادم من السفر . وطعام الرجل ليلة عرسه . ( المعجم الوسيط ) ( 2 ) كذا في الأصول . وفي دلائل النبوة 1 : 341 ، 342 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 267 « فسبيل ذاك » . ( 3 ) سقط في ت .